مرتضى الزبيدي
755
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وليتحقق أنه لا يقبل من قصده وعمله إلا الخالص ، وإن من أفحش الفواحش أن يقصد بيت الملك وحرمه والمقصود غيره فليصحح مع نفسه العزم وتصحيحه بإخلاصه وإخلاصه باجتناب كل ما فيه رياء وسمعة فليحذر أن يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير . أما قطع العلائق : فمعناه رد المظالم والتوبة الخالصة للّه تعالى عن جملة المعاصي ، فكل مظلمة علاقة وكل علاقة مثل غريم حاضر متعلق بتلابيبه ينادي عليه ويقول له : إلى أين تتوجه أتقصد بيت ملك الملوك وأنت مضيع أمره في منزلك هذا ومستهين به ومهمل له ؟ أو لا تستحي أن تقدم عليه قدوم العبد العاصي فيردك ولا يقبلك ، فإن كنت راغبا في قبول زيارتك فنفذ أوامره ورد المظالم وتب إليه أوّلا من جميع المعاصي ، واقطع علاقة قلبك عن الالتفات إلى ما وراءك لتكون متوجها إليه بوجه قلبك ، كما أنك متوجه إلى بيته بوجه ظاهرك . فإن لم تفعل ذلك لم يكن لك من سفرك أوّلا إلا